مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
220
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
نعم ، قد يستظهر من بعض الأخبار الواردة في الخزّ - كصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج ، قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام رجل - وأنا عنده - عن جلود الخزّ ، فقال : « ليس بها بأس » ، فقال الرجل : جعلت فداك ، إنّها علاجي وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ » فقال الرجل : لا ، قال : « ليس به بأس » « 1 » ، والمراد فلا بأس به بعد موته خارج الماء . وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور : « . . . إنّك تقول : إنّه دابّة تمشي على أربع ، وليس هو في حدّ الحيتان ، فتكون ذكاته خروجه من الماء ؟ » فقال الرجل : أي واللَّه ، هكذا أقول ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فإنّ اللَّه تعالى أحلّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » « 2 » - أنّ ذكاة الخزّ ونحوه تكون كالأسماك بموته خارج الماء وإن فرض كونه ممّا له نفس سائلة ، فمن عمل بهذه الأخبار في خصوص الخزّ أو مطلق ما يشبهه من حيوان البحر أفتى بكفاية ذلك فيها . بل ظاهر الشهيد الثاني انحصار الحكم في ذلك بالنسبة لكلب الماء « 3 » ، وهو المحكي عن المحدّث البحراني أيضاً حتى بناءً على كونه ذا نفس سائلة « 4 » . ولكن أشكل المحقّق النجفي في العمل بهذه الأخبار في الخروج عن قاعدة توقّف ذي النفس على الذبح « 5 » ، وظاهره أيضاً الانحصار في الذبح . نعم ، لو قيل بشمول جميع هذه الأخبار - عدا أخبار السمك والحوت - للمقام لكان مقتضى الصناعة حينئذٍ جواز الاكتفاء في تذكية غير السمك من حيوان البحر بأحد الوجوه الثلاثة : من الإخراج من الماء حيّاً ، والذبح ، والجرح بالآلة مع عدم التمكّن من الذبح - على ما ثبت في تذكية صيد البرّ - خلافاً لما مرّ من ظاهر الذكرى وغيره من تعيّن الذبح على كلّ حال .
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 362 ، ب 10 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 4 : 360 ، ب 8 من لباس المصلّي ، ح 4 . ( 3 ) الروض 2 : 552 . ( 4 ) جواهر الكلام 8 : 93 . ( 5 ) جواهر الكلام 8 : 93 .